|
أن مراحل
العمل مع المعاقين لم يأخذ شكل واحد لكن أسلوب العمل هذا مر
بمراحل متطورة وهي كالآتي :
1)
الإحسان :
معناه مساعده في
اتجاه واحد وفي هذا المنهج تأتي المساعدة من الخارج بينما
المجتمع المحلي يكون في وضع المتلقي السلبي وعلى ذلك فإن المانح
الخارجي يلعب دور المهيمن والمتحكم في الأنشطة وأنواعها ووقتها
ومن أنشطة هذا الاتجاه تقديم المأوى- الغذاء- منح مالية- رعاية
صحية- أدوية مجانية ..... وهنا المشاركة من المستفيدين غير
موجودة حيث أصبحوا إعتماديين وغير مشاركين وبالتالي يبقى حال
الفقر كما هو عليه وأنشطة هذا الاتجاه غير مستمرة لأنها مرتبطة
بالمنح فإذا توقفت المنح توقفت الأنشطة .
2) الخدمة :
هي حلول جاهزة
وخدمات مقدمة من بعض المؤسسات مثل بعض الخدمات الصحية والتعليمية
من فصول تعليمية وتأهيل أسري ..... نظير مساهمه بسيطة متلقي
الخدمة وهنا يوجد مشاركة نسبية من المستفيدين ولكن ليس بالقدر
الذي يغير من أحوالهم للأفضل مساهمة حقيقية من أفراد المجتمع
والخدمات تقدم لعدد محدود من المستفيدين .
3) المشاركة :
هي دعم مبادارات
الناس فهذا المنهج يقوم أساساً على فكرة تمكين من في داخل
المجتمع على إدراك وترجمة المشاكل التي تواجهه وفي هذه الحالة
يستطيع من في الداخل أو أصحاب المشاكل أن يقترحوا حلول لهذه
المشاكل وبالتالي فمن في الداخل والخارج يشاركون معاً في عملية
هادفة لعلاج المشكلات المشتركة والتي تعبر فعليا عن الاحتياجات
الفعلية للأشخاص بل للمجتمع بأكمله .
أنت أيها القارئ إن
كنت من ضمن المهتمين بالمعاقين فما هو اتجاهك نحوهم ...... أين
أنت من مراحل العمل مع المعاقين ؟؟ هل أنت ما ذلت ممن يعتبرونهم
خطر وعار وتبعد عنهم حتى لا يأذونك ولا يعدوك ؟ هل تشجع الأسر
التي تشعر بالعار تجاه أولادها المعاقين وتحاول إبعادهم عن عيون
الناس وتخفيهم في مكان مهمل ؟ هل نظرتك له على أنه بركة فتحتاج
أن تتقرب منه ؟ هل ارتباطك به على أساس أنه إنسان يحتاج للشفقة
والإحسان على إعتبار أنه يكفيه الوضع الذي جعله الله فيه ؟ أم
إنك تنظر إليه على أنه إنسان قابل للنمو والإنجاز إذا تم توفير
التدريب والتعليم المناسب له .. وإن كان ذلك فما هي فاعليتك تجاه
المعاق ؟!
فالكارثة الكبرى
أنه مازالت كل الإتجاهات والمراحل السابقة للتعامل مع المعاق
موجودة في المجتمع بشكل متداخل فما زالت بعض أسر المعاقين تنظر
لأبنها على أنه مريض وتظل تبحث وتبحث عن طبيب يكتب روشته سحرية
بعدها يصبح إبنها غير معاق - أنه بالفعل وجود الطبيب هام بشدة في
بداية إكتشاف الحالة حتى يتم الإكتشاف المبكر وتحديد نوع القصور
والمشكلة الموجودة حتى يتم تحديد نوع التعليم والتدريب المطلوب
والأجهزة المناسبة التي يستخدمها
وكلما تم
تحديد ذلك مبكرا كلما وصل الشخص لمراحل أفضل ولكن الإعاقة ليست
كمرض الكحة تزول بالعلاج وأن كان هناك بعض الحالات المرتبطة
بالإعاقة وتحتاج لمتابعة الطبيب كالصرع ومتابعة الأجهزة الحركية
والسمعية – أيضا مازال البعض ينظرون للمعاق على أنه درجة آخرى
أدنى من البشر
أيضا
مازال موجود بعض الأسر التي ترى أن امتلاكها لشخص معاق كارثة
وعار وتهديد لها وسط المجتمع فتقوم بإخباء ابنها المعاق عن عيون
الناس في أي مكان مهمل فقد وجدنا شخص معاق يقيم لمدة 17
سنة في مكان جلوس الحيوانات لدرجة أنه ينام مع الحيوانات ...
كل ذلك خوفا على
شكل الأسرة وسط المجتمع وخوفا على أخوته البنات من عدم الزواج
عندما يعرف الناس بأن لهم أخ معاق ....... ووجدنا شخصه اخرى
معاقة كبيرة في السن وتقيم أيضا في غرفة الحيوانات ....... وهناك
أسر أخرى يجلس إبنهم معهم في المنزل لكن إذا أتى ضيف للمنزل
مستحيل أن يخرج أبنهم المعاق ويجلس معهم ويراه الضيف وهناك
البعض يرون الشخص المعاق في وضع خطر وعار وخجل لهم حيث يكسر
الأشياء وقد يفعل هذا أمام الناس ولكن إذا فعل هذا طفل غير معاق
لا يشعرون بهذا الخجل ..لماذا؟
هو
كسر الشئ لأنه طفل ليس لأنه معاق وطبيعي أن الأطفال يكسرون
الأشياء وكما أن الطفل العادي نعلمه عدم كسر الأشياء هكذا الطفل
المعاق يجب تعليمه ذلك ولكن بطريقة يستطيع أن يستوعبها وهذه
الطرق يعرفها المتخصصون أي ستعرفونها عندما تذهبون به إلى
الخدمات المختصة بالإعاقات في الكنيسة أو المراكز أو المدارس
المتخصصة وإذا كان كبير وكسر شئ فقد تكون المشكلة عندنا لأننا لم
نعلمة وهو صغير ولكن إذا بدأنا وأخذناه لأحد الأماكن المتخصصة
سيقوموا بتعليمه هذا وغيره وقد يكون كسر هذا الشئ أو فعل هذا
الخطأ دون قصد أو بمحض الصدفة مثل أي شخص عادي فما أكثر أخطأنا
وما أكثر الأشياء التي نكسرها دون قصد .....
ولكن للأسف
مازال البعض ينظرون هذه النظرة . أيضا مازالت النظرة على أنه
الشخص المبروك الذي حين ألتقي به ستنهال عليّ النعم أو الناس
الذين يعترفون بأنه شخص قد حرم من بعض النعم فيشفقون ويحسنون
عليه ويقدمون كل الحب له على اعتبار أنه قد حرم من بعض النعم فلا
نكون نحن والزمن عليه يكفي ما حرمه الله منه وتتوالى التعليقات
.. اتركوه يفعل ما يشاء .. لا تطلبوا منه أن يتعلم شيئا .. لا
تتعبوا أنفسكم هو لا يستطيع أن يفهم شيئا .. أعطوا له كل ما
يشاء ولا تحرموه من شئ .. لا ترهقوه بتعليمه رعاية نفسه .. لا
تعلموه كيفية قضاء أي شئ .. سأفعل له كل ما يريد سأطعمه وسأشربه
بنفسي ..
للأسف
هذه الرؤى السابقة من الممكن أن تكون مسيطرة على خدام الكنيسة
الذين يخدمون هذه الفئات ولكن ليس من المحبة أن تكون لدينا هذه
الرؤى فإذا تحدثنا عن الأشخاص العاديين فسنقول أنه ليس من محبة
الأم لأبنها أنها لا تعلمه شئ وتفعل له كل شئ بنفسها على مدار
حياته تطعمه وتشربه وتتصرف له في كل مواقفه و... لدرجة أن بعض
الأمهات حين يفعل ابنها شئ خطأ تتركه حتى لا تحزنه ! بالفعل هناك
البعض يفعلون هذا ! تخيلوا معي أنه سيكون إنسان لا يفهم شئ في
حياته ولا يستطيع الاعتماد على نفسه ولا يستطيع النجاح في حياته
بأي شكل من الأشكال سيصير رجلاً كبيراً ويريد أن تؤكله أمه
بالتأكيد كان هذا الحب ليس في صالحه بل ضره كل الضرر لم يستطع
هذا الحب أن يُخرج إنسان يحمل أي معنى للإنسانية ويقول المثل (
لا تعطيني سمكة بل علمني كيف أصطاد )
والله نفسه
لم يعلمنا هذا لم يطلب منا أن نكون متواكلين وبالتالي لا يجب
علينا أن نعلم الآخرين هذا التواكل ولكن إسناد الأدوار للآخرين
ليس في هذا ضرر عليهم ولكن بالعكس فيه إحساس بالكينونة بالوجود
فيه تكوين للشخصية فيه إعطاء الشخص قيمة والسيد المسيح نفسه
عندما شفى الأعمى جعل له دور جعله يذهب ويغتسل في البركة أيضا
الله لم يتركنا نفعل الخطية لأنها حلوة في أعيننا ونتلذذ بها بل
كانت أجرة الخطية موت فالله نفسه يعلمنا ويضع لنا الضوابط
.......
كل هذا ينطبق على المعاق فليس من
محبتي له أن أفعل له كل شئ وأتركه هو دون أن يتعلم شئ هذا فيه
إهانه لا محبة ولكن الأفضل إني أقدم له حب بناء فالترفيه والحب
ومحاولة رؤيتهم في سعادة كما الآخرين العاديين شئ جميل ولكن
بجوار كل هذا يجب إحساسه بكينونته بوجوده بإنسانيته فهو إنسان
قابل للنمو والتعليم والتدريب فإن كان الله قد شاء وحرمه من نعمه
معينة فلم يحرمه من باقي النعم فإن كان قد حرمه من حاسة معينة
فيمكنه التعلم عن طريق باقي الحواس المتوافرة لديه أو يتعلم بطرق
تناسبه ويتعلم الأشياء المناسبة له أو الأشياء التي تتناسب مع
حدود إعاقته فكما أن لكل منا مستوى يستطيع أن يصل إليه في تعلمه
هكذا هم أيضا فقد تحرم بعض الإعاقات أصحابها من تعلم بعض
الأشياء ولكن ليست كلها فلكل شخص قدرات يتعلم من خلالها ففي
النهاية هم أشخاص قادرين على التعليم والتدريب .
|