|
عندما
يولد طفل طبيعي في الأسرة فإن الوالدين يرعياه بصورة عادية دون
قلق على ما سيكون عليه في المستقبل باعتبار أن كل شئ طبيعي
وبالتالي سيأخذ مكانه العادي في الحياة والمستقبل مثله مثل من
سبقه من الأطفال أما عندما يولد طفل غير طبيعي أو معوق سواء
اكتشف الوالدين حالة الطفل فور ولادته أو بعد فترة قصيرة.
نجد
أن كل شغلهم الشاغل وكل اهتمامهم يكون منصبا على مستقبل هذا
الطفل سيكون عليه مستقبلا غافلين عن الحاضر بالنسبة لهذا الطفل
فنجد الوالدين يبحثان عن تأكيدات وآمال لمستقبل هذا الطفل وهم في
بحثهم هذا ينسون أولا أنه طفل كأي طفل آخر وأن له حاضر يجب أن
يعيشه ويسعد به ولذلك فمن الأفضل للآباء والأمهات أن يتعاملوا مع
حاضر الطفل المعوق وأن يدعوا المستقبل للمستقبل حتى لا يفسدوا
حياة الطفل أولا وحياتهم ثانيا بالقلق على أمور مازالت في علم
الله فشئ جميل أن يخطط الشخص لمستقبله ومستقبل أولاده ولكن يكون
ذلك بشكل طبيعي بالتعليم والتأسيس في الحاضر حتى يظهر ذلك في
المستقبل ولكن دون قلق ووهم من المستقبل .
إن أي
أسرة عندما تعلم أن طفلها معوق تشعر بالصدمة – كما ذكرنا في
موضوع ردود أفعال الوالدين للطفل الذي لديه إعاقة – فترفض تصديق
هذه الحقيقة كما تشعر بالاضطراب والارتباك ولكن تتفاوت درجات هذه
المشاعر باختلاف وتفاوت شخصية أفراد الأسرة وخبراتهم وقيمتهم في
الحياة فبعض الأسر نجدها تقوم بحماية هذا الطفل حماية زائدة في
حين نجد الأغلبية ترفض الاعتراف بإعاقة الطفل أو ترفض الطفل نفسه
وقد ينتاب البعض مشاعر الحزن والاكتئاب نتيجة لفقدانهم الطفل
الذي كانوا يتمنونه كما يشعر البعض الآخر بالقصور وعدم القدرة
على إنجاب أطفال أسوياء وينتاب البعض الآخر الإحساس بعدم الأمان
وعدم الثقة في كيفية التعامل مع الطفل فهذه المشاعر المتباينة
تظهر وتختفي خلال الأسابيع الأولى مع معرفة حالة الطفل.
وبعد
ذلك تحاول الأسرة مواجهة إعاقة الطفل ولكن قد تعود هذه المشاعر
الأولى للظهور أمام أي صدمة جديدة أو مشكلة تواجه الطفل ولكن على
الأسرة أن تعلم أن هذه المشاعر عامة وشائعة بين جميع من لديهم
أطفال معاقين وليست قاصرة عليهم وحدهم وأنهم شأنهم في ذلك شأن كل
من لهم طفل معوق وأنه لا يوجد ما يبرر هذه المشاعر أو اعتبارها
إثما أو شيئا مخجلا يجب إخفائه
ومن
أكثر الأخطاء شيوعا خطأ تصور أن الطفل المعاق وخاصة الطفل المعاق
عقليا غير قابل للتعليم أو التدريب فقد ترتب على هذا الاعتقاد في
الماضي أن أودع الأطفال المعاقين عقليا في مؤسسات للعناية بهم
وإعاشتهم فقط أما الآن فقد أثبتت الدراسات أن البيئة لها تأثير
عليهم ويمكن تنمية بعض قدراتهم وتعلمهم بعض المهارات وفق
إمكانيات كل منهم فالطفل المعاق عقليا غالبا ما يمكنه الحياة
بصورة مستقلة عن الآخرين وممارسة عمل أو حرفة يتكسب منها فالنجاح
في الحياة لا يعتمد فقط على القدرات المختلفة والنضج الانفعالي
والعاطفي والنشاطات والعلاقات الاجتماعية فقد يكون ذكاء الفرد
محدود أو أقل من العادي ومع هذا نجده ناجح في حياته وسعيد ومحبوب
فمثلا عندما نقول عن طفل أنه متخلف فهذا يعني أنه متخلف فقط في
نسبة ذكائه وبعض إمكانياته الاجتماعية وليس في كل قدراته
وإمكانياته الأخرى التي يمكن تنميتها وبناء على هذا يجب أن يدرس
كل طفل بشكل فردي للوصول لإمكانياته الحقيقية التي يمكن تطويرها
وتنميتها وعلى الأسرة أن تتعاون مع المتخصصين لمساعدة هذا الطفل
وتدريبه وتحسين قدراته وتنميتها .
فنموأي فرد وتطوره يتوقف على ثلاثة عناصر :
أ-
عوامل وراثية
ب-
عوامل بيئية مثل التغذية والصحة
والفرص المتاحة والتجارب
ت-
نواحي الضعف والقوة في كل فرد
وفي
حالة الطفل المعوق لا يمكننا عمل أي شئ بالنسبة لعوامل الوراثة
يمكن عمل الكثير لتعويض التأخر في النمو والبطء في الاستجابة
وذلك عن طريق برامج وتدريبات خاصة متنوعة خصوصا في حالة الطفل
المعاق عقليا كلما نال الطفل رعاية واستثارة وتدريب في سنوات
مبكرة كلما كانت الاستفادة أكبر ويدفعه هذا للأمام أكثر مما لو
نال نفس هذا التدريب في سن متأخرة .
وعند تقديم المساعدة للطفل خاصة المعاق عقليا
يجب ملاحظة بعض النقاط الهامة :-
-
أن كل طفل حالة خاصة متفردة
فالفروق خاصة بين الأطفال المعاقين عقليا بعضهم وبعض كبيرة
بحيث لا يمكن تطبيق ما تم بالنسبة لطفل على أي طفل آخر .
-
إيمان الأسرة بإمكانية تعليم
وتدريب الطفل المعاق شئ أساسي فلو فقدت الأسرة الحماس أو شعرت
بأن الجهد المبذول جهد ضائع فمن المؤكد أن الطفل لن يتقدم في
أي شئ .
-
ليس المهم الكمية التي يتعلمها
الطفل بل الأهم بالنسبة له هو نوع التعليم فلا يفيد أن يقضي
ساعات طويلة في تعلم مهارات بشكل غير جيد بل المفيد له أن يقضي
فترة ولو بسيطة في التعليم لكن تكون بشكل صحيح ومدرس .
-
نمو الطفل المعوق عقليا أبطأ من
الطفل العادي ولكن يجب مساعدته بقر الإمكان حتى يستطيع الإلحاق
بإطار النمو الطبيعي وعندما نقول إننا نعلم الطفل أي شئ فهذا
يعني أننا نعطي مهارة أو خبرة لم تتوفر لديه من قبل فكلمة تعلم
لا تنطبق على المواد الدراسية فقط بل هي أعم من ذلك وتشمل كل
ما يكتسبه الطفل منذ الميلاد وحتى لحظة الموت وفي المواقف
المختلفة وبشكل نظامي وغير نظامي وإن ما نعلمه للطفل لا بد أن
يفيده وينفعه ويدفعه للتقدم والنمو .
|