ذوى الأحتياجات الخاصة

visitors

On Line

   

مجالات التعلم للطفل المعاق

عندما نتحدث عن عملية التعلم بمفهومها الواسع نجد أنها تشمل أربعة مجالات هم :-

1.    المحيط التعليمي

2.    نموذج السلوك

3.    التشجيع والدافع

4.    التفاعلات والتعليمات والمعلومات

هذه المجالات يجب أن نستفيد منها في التعامل مع الطفل المعاق وتعلمه لأن عملية التعلم واحدة سواء مع الشخص العادي أو المعاق أو الشخص الكبير أو الصغير ولكن الفكرة هي تطويعها لتناسب الشخص المستخدمة معه فهذه المجالات هي صميم العمل مع أطفالنا وما يجب أن نفعله معهم حتى نصل لأفضل النتائج لذلك سنتعرف على هذه المجالات بالتفصيل في السطور القادمة .

1.    المحيط التعليمي

وهو العالم المحيط بالطفل الذي يمارس فيه حياته وتجاربه ويتميز المحيط التعليمي الجيد بعنصرين :

                                              أ‌-         تنوع المثيرات ( أي الأشياء التي تثير انتباه الطفل ويتعلم من خلالها )

                        فيجب أن تكون المثيرات متنوعة ومتعددة ومختلفة .

                                           ب‌-       تنظيم المثيرات بشكل فيه معنى وترتيب فالمثيرات إذا لم تنظم قد تضيع

                       هباءاً وتصبح بلا فائدة وقد لا ينتبه إليها الطفل ولا يستفاد منها .

لذلك يجب تحريك الطفل من غرفة لأخرى ومن مكان لآخر حتى يتعرض لمثيرات متنوعة ومتباينة كذلك يجب تقليل الضوضاء المحيطة بالطفل حتى يستطيع سماع الأصوات المنفردة ويميزها فيما بعد فالضوضاء إن وجدت تجعل الطفل عاجز عن تركيز انتباهه على صوت محدد فهي بمثابة تشويش يمنع الطفل من الاستماع بوضوح لكل صوت على حده وقد يتصور البعض خطأ أن الطفل المعاق عقليا لا يحتاج للخروج من المنزل لكن بالعكس فخروجه للنزهة أو للحدائق أو للتسوق أو حتى للسير في الطريق يستثير الطفل ويعلمه ويساعده فتنوع مجالات الاستثارة مهم لنمو الطفل وسعادته أيضا والمجال الذي يعيش فيه الطفل يجب أن يتسم بالنظام بدرجة تسمح للطفل بالعثور على احتياجاته وتعلم أماكن الأشياء ومواقعها فالإنسان العادي لو لم ينظم مكتبة مثلا قد يقضي وقتا طويلا حتى يعثر على ما يريد بعكس الحال لو أن كل شئ في موضعه فإنه بسهوله يستطيع أن يجده في متناول يده.

 فيجب تعويد الطفل على روتين ونظام معين لحياته مع تعليمه أيضا المرونة في تطبيق هذا النظام فالطفل الذي اعتاد على نظام معين في تناول الطعام وعلى نوع معين دائم قد يرفض تناوله إذا اختلف هذا النظام لأي سبب كان وهذا خطأ فيجب تعليمه المرونة أيضا فالنظام مطلوب للطفل مع قليل من المرونة لمواجهة أي ظروف قد تطرأ على حياة الأسرة أيضا بالنسبة للعب الطفل يجب أن توضع في مكان محدد يسهل عليه الوصول إليه فلا نضعها مثلا في صندوق كبير سيعجز الطفل هنا عن الوصول للعب الموجودة في القاع وبالتالي لا يلعب إلا بالعب التي على السطح فقط فيستحسن أن توضع اللعب في مكان مسطح حتى يسهل على الطفل الوصول لكل اللعب الموجودة أو وضع اللعب في صندوق واسع صغير مناسب للطفل أو إذا تعذر كل ذلك فعلى الأم أن تقوم بتغيير وتبديل وضع وأماكن اللعب من القاع للسطح يوميا .

ومن المعروف أن الطفل يشد انتباهه الشئ الجديد أحيانا لذلك يسمح للطفل عند تقديم لعبه جديدة له أن يكتشفها مع الأم أولا ثم بمفرده حتى يعتاد عليها ويبدأ اللعب بها وقد يتشوق أحيانا إلى لعبه قديمة ويطالبها دون اللعبة الجديدة ولكن المهم أن يتعلم من لعبه ومن المواقف المختلفة في حياته لكي يتعلم الصواب والخطأ ويعرف إذا كان هناك أضرار مختلفة ليتجنبها ويعرف الأفعال المختلفة ونتائجها فيعرف مثلا أنه إذا اقترب من النار احترقت يده ، وإذا أدار زر الكهرباء أضاء المصباح ، إذا حياه الناس وجب عليه رد التحية ، إذا أخطأ عوقب حتى لا يعود للخطأ مرة ثانية .

2.    نماذج السلوك

وهو ما تقوم الأم مثلا به ويتعلمه منها الطفل مثل الأكل بالملعقة وإضاءة النور أو أي سلوك ترغب تعليمه له فالطفل عادة يحب التقليد ويجد متعه في ذلك وعن طريقه يتعلم الطفل أشياء كثيرة وفي حالة الطفل المعاق عقليا نجده محتاج للتقليد أكثر من غيره من الأطفال فعلى الأم أن تقوم أمامه بالسلوك الذي ترغب في تعليمه للطفل بشكل واضح وببطء ومرات ومرات حتى يستطيع الطفل أن يعيده ويقلده.

 فالطفل المعاق عقليا أبطأ في الاستجابة لذلك يجب إعطاءه الوقت الكافي بعد السؤال لينفذ ما يطلب منه فأكبر خطأ هو التعجل والانتقال لسؤال آخر إذ أن هذا يربك الطفل و يخلق عنده نوع من التداخل والخلط فمساعدة الطفل على أداء شئ معين مهم ولكن الأهم منه إعطاءه الوقت الكافي ليقوم به بنفسه سيساعده ذلك فيما بعد على اتخاذ القرارات وإدراك العلاقات بين الأشياء وعلى الفهم وليس فقط على تقليد ما يقوم به الكبار فالطفل أثناء قيامه بعمل ما يقوم بعد كل خطوه بالنظر إلى أمه ونظرته هذه معناها " ما رأيك فيما قمت به ؟ " فإذا كانت الخطوة صحيحة يجب أن تكون نظرة الأم مليئة بالتشجيع والفخر أما إذا كانت الخطوة خاطئة يجب ألا تحمل نظرة الأم هذا المعنى ولكن في نفس الوقت دون إحساس بعنف أو كره في نظرة الأم.

 هنا سيحاول الطفل مرة أخرى وفي كل محاولة ينظر إلى الأم حتى يرى نظرة الرضا في عينيها فيعرف أنه أصاب وقد يتعب الطفل فيطلب من الأم المساعدة أو تجده الأم بعد محاولات كثيرة بدأ يمل وهنا قد لا يريد الطفل الرجوع لهذا العمل مره أخرى إذا تعقد منه أو شعر بالملل ناحيته فقبل الوصول لهذه المرحلة يجب على الأم أن تدخل بمساعدة طفلها ولكن لا تقوم هي بالعمل كله ولكن تعمل جزء إذا وجدته قادر على أن يكمل هو تجعله يكمل أما إذا وجدته غير قادر حينئذ تكمل هي العمل وبعد أن تنهيه تجعله هو يبدأ في المحاولة من جديد وفي كل هذا واثناءه يجب ألا يغيب عن ذهن الأم أن الحاجة الأساسية لأي طفل هي الحب والاهتمام فأي طفل محتاج للشعور بالأمن والحب والرعاية فبهم يمكن تعليم الطفل كل ما يحتاج إلى تعلمه وعن طريقهم يكتسب الطفل الثقة بالنفس ويبدأ في اكتشاف العالم المحيط به دون رهبه ومن المهم جدا أن نميز بين " الاهتمام والرعاية " وهما المطلوبان وبين " الحماية الزائدة " وهي المرفوضة والمعوقة للطفل .

عند تعليم الطفل أي نشاط يجب أن تكون مدة التعليم قصيرة وعلى فترات فهذا أفيد للطفل من تركيز التعليم في مدة واحدة طويلة وعند الانتقال من نشاط لآخر يجب إعطاء الطفل مهله لأنه يجد صعوبة في الانتقال السريع من نشاط لآخر فيجب إعطاءه فرصة لتدليله وحضنه قبل أن يبدأ نشاط جديد فهذا يفيده ويشجعه ويجعله منتعش للإقبال على نشاط جديد ويقصر المسافة في تعلم هذا النشاط وإذا بدأ الطفل في نشاط معين غير الذي نريد أن نعلمه له يجب أن نتركه حتى ينتهي من النشاط الذي يقوم به ثم بعدها نبدأ في النشاط الذي نريد أن نعلمه له لأنه لابد أن يكون صافي الذهن وغير مشتت حتى يستطيع أن يستجيب للنشاط الذي نقوم بتعليمه له فإذا بدأ الطفل في نشاط معين كتشغيل زر الكهرباء مثلا ومنعته الأم عن هذا النشاط سنجده دائما مشدود للقيام به ولا ينتبه لأي شئ آخر على عكس الحال لو أن الأم تركته يقوم بتشغيل الزر حتى يكتفي هو من هذا النشاط ويتركه طواعية وعندئذ نجده مستعد للقيام بأي نشاط آخر تطلبه منه الأم .

3.    التشجيع والدافعية

هو إيجاد دافع للطفل للقيام بالسلوك الذي نرغب في تعليمه له ومنحه مكافأة ترضيه عند قيامه به فالمكافآت ترضي وتسعد الجميع وتدفعهم للقيام بالأعمال المطلوبة منهم فالدافعية هي شئ إما داخلي مثل الرغبة أو فضول يدفع الفرد للقيام بعمل ما أو هي شئ خارجي كالرغبة في نيل مكافأة أو مكانة أو امتياز بمعنى أن الدافعية قد تكون داخلية المصدر أو تكون خارجية المصدر وفي حالة الطفل المعاق عقليا بالذات تكون الدوافع في الأغلب خارجية المصدر فهو يقوم بنشاط ما لكسب حب أو رضا شخص مهم لديه كالأم مثلاً ونلاحظ أوقات كثيرة أن الطفل فضولي ويحب الاستكشاف وهذا نوع من الدوافع الداخلية يجب على الأم تشجيعها وتنميتها لدى طفلها فلن يقوم الطفل بالاستكشاف وإشباع فضوله إلا إذا كان متأكد من حب الوالدين له وإعطاءه الثقة بنفسه فيجب أن يشعر بالأمان من جهة الوالدين إذا ما حاول اكتشاف شئ جديد .

4.    التفاعلات والتعليمات والمعلومات

هو التفاعل اليومي الذي يتم بين الطفل وأمه من ابتسام وأحضان وقبلات وتعليمات وطلبات فالبيئة المحيطة بالطفل مليئة بمثيرات يمكن للطفل التفاعل معها والتعامل معها لو أعطى التعليمات الواضحة الكافية البسيطة وبصورة تلقائية فأسلوب الأم في التحدث مع الطفل هام للغاية ومفيد في عملية التعلم .

وعند تعليم الطفل يجب مراعاة قاعدتين أساسيتين :

          أ‌-         الانتقال من المعلوم إلى المجهول أي البدء بشئ يعرفه الطفل والارتقاء به لشئ جديد لا يعرفه .

       ب‌-       معرفة وتحديد ما هو مطلوب تعليمه للطفل بدقه حتى يكون الهدف محدد يستطيع الطفل استيعابه دون تشتت وحتى نستطيع أن نعرف هل تعلمه أم لا ؟ .

ولتطبيق هاتين القاعدتين يجب معرفة نواحي القوة والضعف في الطفل وهذا يأتي بملاحظة الطفل ملاحظة دقيقة منظمة أو بتطبيق قائمة ملاحظات لنحدد مكان الطفل في سلم القدرات لنعرف ما هي الخطوة التي وقف عندها وما هي الخطوة الأرقى التي يجب أن نعلمها للطفل ويساعدنا دائما في تحديد ذلك دائما المتخصصين ولتعليم الطفل الخطوة الأرقى من تلك التي يقوم بها فعلا ويمارسها نتبع أحد الوسائل الثلاث التالية أو حتى كلها معا بالتبادل وهذه الوسائل هي :

·        الإشارة وإعطاء المثل

أي أن تقوم الأم بالمهارة المطلوب تعلمها للطفل وتطلب منه تكرارها .

·        التشكيل

مثل عملية تشكيل إناء من الخزف أي القيام بالمهارة المعينة خطوة خطوة مع تحسين الأداء في كل مرة ببناء الخطوات فوق بعضها حتى تصل في النهاية للجودة المطلوبة .

·        التلقين

أي الأخذ بيد الطفل إذا عجز عن تقليد أداء الأم مثلا ومساعدته في الوصول إلى المطلوب مثل ( رفع يده لفتح الباب ) إذا عجز عن هذا تمسك الأم بيده وتساعده في فتح الباب ولكن يجب استخدام هذا الأسلوب في أضيق الحدود عند شعورنا بأن الأمر قد يتعقد أو أن الطفل وصل لمرحلة قد يرفض فيها تعلم هذه المهمة أو أنه بدأ يشعر بالفشل فننقذ الموقف عندها بمساعدته وباستخدام أسلب التلقين حتى لا تتراكم عنده خبرات من الفشل .

ومهما كانت وسيلة تعليم الطفل فإن الأساسي والمهم لإنجاح هذه العملية التعليمية هو تقسيم العمل إلى خطوات صغيرة ودقيقة لكي يتعلم الطفل في كل مرة خطوة واحدة فقط ينتقل منها إذا ما تعلمها إلى الخطوة التالية لها حتى يستطيع في النهاية القيام بالعمل كله فإذا لم يقسم العمل لخطوات دقيقة فسيجد الطفل صعوبة في العلم لأنه سيكون عليه أن يقوم بأكثر من خطوة في وقت واحد وهو ما يعرقل عملية التعلم وقد يفشلها تماما . 

 

 
 

©  Coptic Beba  2007 - Beba Bishopric Coptic Orthodox Church