|
هناك فترات طويلة من المعاناة خاضها
المعاقين من إهانة وقسوة وإهدار لحقوقهم وإمكانياتهم وقدراتهم
وعدم اعتراف بكينونتهم وحقهم في الحياة والوجود إلى أن بدأ
الإهتمام بهم في عصر المسيحية تقريباً ورفع المسيح كل ضعيف وشفى
كل مريض .. ورغم كل ذلك ظلت النظرة للمعاق حتى وقت قريب تأخذ
اتجاهين للتعامل مع المعاق هما :
أولاً: النبذ
والسخرية والسخط على المعاق .
ثانياً:
الإحسان والشفقة دون الاهتمام بالمعاق كإنسان له الحرية والكرامة
ويمتلك صنع القرار
وقد قام
العالم الأمريكي (وولف ) بإجراء أبحاث استنتج منها المفاهيم التي
توضح اتجاهات المجتمع من المعاقين وهي كالآتي :-
1.
الإعاقة مرض
:
هذا الإتجاه
معناه أن الإعاقة مرض وبالتالي تحتاج إلى دكتور يكتب علاج ويتابع
تطور العلاج وبالتالي يكون التركيز على العلاج أكثر من التركيز
على التدريب والتعليم المحتاج إليهم المعاق ويكون متوقع أن هذا
المرض ينتشر ويعدي الآخرين وفي بعض المجتمعات نجد أن بعض النساء
تخاف أن تقترب من مكان المعاق خوفاً من أن ينتقل ذلك لطفلها ولكن
هذا بالطبع غير صحيح وقد أدت هذه النظرية إلى عزل المعاق عن
المجتمع على أساس أنه مريض .
2.مادون
الإنسان :
أي ان المعاق
درجة ثانية من البشر ففي بعض المجتمعات تعتقد أن المعاقين لا
يفهمون ولا يتفاعلون مع المجتمع وبعض الأطباء يفضلون موت هذا
المعاق على أساس أنه ليس له نفع في المجتمع وبالتالي لا يستطيع
المعاق أن يختار حياته .
3.التهديد والخطر
:
المعاق شخص
مؤذي فهو يحطم الأشياء ويكسرها وبالتالي لا أحد يفكر في تنمية
هذا الطفل بل يتم إخباء الأشياء عنه حتى لا يكسرها ولا يحطمها
وبالتالي يكون التركيز على عزل المعاق وعزل كل ما يحيط به عنه
حتى لا يتسبب في الخطر وكثيرون يعتقدون بأن عليه شيطان ولكن هذا
غير صحيح فهو يكسر الأشياء كما يكسرها الطفل العادي ويحتاج
لطريقة تعليم تناسبه حتى يتعلم عدم كسر الأشياء .
4.الشفقة
:
يعتبر المعاق
مصدر للشفقة وهذا معناه أن هذا الإنسان يتألم ويجب أن أحمل عنه
هذا الألم طبقاً لهذا يتم إهمال التعليم والتدريب وإهدار
إمكانيات وقدرات وطاقات المعاق وتحجيمه في وضع عالة على المجتمع
وهناك البعض يتوقعون أن هذا عقاب من الله وهذا أيضاً غير صحيح
5. المحبة
:
أي أن هذا
المعاق يجب أن يحصل على الإحسان وهذا معناه أن الشخص المحسن لا
ينتظر رد إحسانه من المعاق وهذا غير صحيح فهو سلبي لأنه اتجاه
واحد من السويين تجاه المعاق وليس شئ مشترك بين المعاق والسوي
فهذا يؤدي إلى نتائج سلبية حيث يتم تجنب تدريبه وتعليمه ويتم
التركيز على الإيواء والطعام فقط كاعتقاد إنهم أهم الأشياء في
حياة المعاق وهذا أيضا فيه إهدار لإمكانياته وقدراته وجعله في
وضع عاله على المجتمع .
6.البرئ
المقدس :
السلبي في ذلك
النظر للمعاق على أنه طفل على مدار حياته وهذا فيه عدم التقدير
والوضع في الاعتبار التغيرات البيولوجيه والنفسية الطبيعية التي
تحدث له كما تحدث للإنسان السوي وبالتالي عدم الاهتمام
بالاحتياجات التي تتطلبها هذه التغيرات وأحيانا يعتقد الناس أنهم
ملائكة على عكس نظرية التهديد والشفقة وبعض الناس يعتقدون أن هذا
الطفل بركة وإذا لمس أي شخص هذا الطفل سوف يحصل على أشياء وبركات
كثيرة في حياته ففي هذا إهانه للمعاق وكارثة فهو لا يحتاج إلى
تعليم أو تدريب لأنه مصدر بركه .
7.فرد
قابل للنمو :
ويعتبر ذلك
إيجابياً فالمعاق إنسان قابل للتعليم والتدريب وله حقوق وواجبات
وله إمكانيات وقدرات وطاقات وبالتالي يسهل دمجهم في المجتمع مع
الأطفال العاديين وبالتالي ننظر لهم بكرامة وحق في الحياة ولا
نعطيهم قيمة أكثر من الأطفال العاديين أو أقل منهم .
|